عبد الملك الجويني
122
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكذلك إذا قال : إن ضربتك ، فأنت طالق قبله بشهر ، فإذا ضربها قبل مضي شهرٍ ، لم يقع الطلاق . وإذا علق بالقدوم والضرب على ما صوّرنا ، فقَدِم الشخص المذكور بعد شهرٍ ، ووقع الضرب بعد شهرٍ ، قضينا بوقوع الطلاق متقدماً على القدوم والضّرب بشهر ، على نحو ما ذكره المعلّق . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : إذا ذكر القدومَ أو غيرَه ، ثم أسند الطلاق إلى شهر قبل الصفة المذكورة ، فلا حكم للزمان المذكور ، والطلاق يقع عند القدوم والضّرب ، سواء تخلل شهر أو لم يتخلل ، ووافق أنه إذا قال : إذا مَات فلان ، فأنت طالق قبله بشهرٍ ، فمات بعد شهرٍ . أن الطلاق يقع مستنداً ( 2 ) ، ولو قال : إن ضربتك ، فأنت طالق قبل ضربي بشهر ، ثم ضربها قبل شهر ، فقد ذكر أن الطلاق لا يقع ، ثم تنحلّ اليمين ، بهذا الضرب حتى لو ضرب بعد ذلك بشهرٍ أو أشهر ، لم يقع الطلاق أيضاً ؛ فإن اليمين انحلت بالضرب الأوّل ، ولم يمكن وقوع الطلاق ( 3 ) . ولو قال قائل : الضرب المعقود عليه هو ضرب يتصور أن يقع الطلاق قبله بشهر ، فموجب هذا ألا تنحل اليمين بالضرب الأول ، لما كان هذا بعيداً ؛ تخريجاً على أن صفة اليمين إذا وجدت في حالة البينونة لا تنحل اليمين ، قد ذكرنا هذا في أول الخلع محكيّاً عن الإصطخري ، وسنعود إلى هذه الأجناس في فروع الطلاق ، إن شاء الله تعالى . فصل قال : " ولو قال لها : أنت طالق إذا طلقتك . . . إلى آخره " ( 4 ) . 9058 - هذا من أصول الكتاب ، وهو كثير التدوار في المسائل ، ومضمونه الكلامُ في ( إن ) ، و ( إذا ) ، و ( متى ) ، و [ متى ما ] ( 5 ) إذا اتصلت بالإثبات ، أو اتصلت
--> ( 1 ) ر . الفتاوى الهندية : 1 / 368 . ( 2 ) يقع مستنداً : أي يقع منذ الوقت الذي حدده ، فيقع قبل القدوم والضرب بشهرٍ كما علقه . ( 3 ) كل هذا حكاية قول أبي حنيفة رضي الله عنه . ( 4 ) ر . المختصر : 4 / 78 . ( 5 ) في الأصل : ( وميتما ) وهو تحريف واضح .